
الأسبوع التمهيدي ......وما أدراك ما الأسبوع التمهيدي............... أخذت ابنتي للمدرسة في أول يوم أمسكت بيدها وهي متشوقة مترقبة لأول يوم في المدرسة بينما أنا قلقة متوترة فابنتي هذه شديدة التعلق بي حتى أني لم أدخلها للروضة ولا التمهيدي وبقيت معي وأمضينا أنا وهي مع أختها الرضيعة كل الصباحات الدراسية نلعب ونتحدث ولكنها بلغت السادسة ولابد من المدرسة .......... فليكن إذن
وما إن دخلنا المدرسة حتى انقبضت الصغيرة وتمسكت بيدي وانزوت إلي .هذا ما كنت أتوقعه.. لم تبد المدرسة مألوفة لها ...مبنى مستأجر عجيب يبدو مكونا من بيتين ضما لبعضهما مع ساحة واسعة بالنسبة لبيت وليس بالنسبة لمدرسة ... تتبعها ساحة أخرى و أمهات متلفعات بالسواد وطفلات مذعورات ومديرة ومشرفة اجتماعية تصولان وتجولان وتصدران الأوامر و......... وهذا المهم .. فرشة وضعت للبنات وسط الساحة .......... وعلى هذه الفرشة جلست بعد أن صدرت لها ولي الأوامر بتركها والجلوس مع الأمهات وهنا جلست والخوف بعينيها المتعلقتان بي بحيرة وهلع كيف صارت ماما شخصا ثانويا يتلقى الأوامر من تلك السيدات كيف تأمر بتركي فتمتثل دون نقاش ومن هؤلاء السيدات؟ لا بد أنهن المعلمات اللواتي نقلدهن أنا وأخواتي ...نعم هؤلاء من يحملن مسطرة يضربن البنات
كان هذا حال باقي البنات تقريبا اللواتي جلسن والخوف بأعينهن أو أجلسن على تلك الفرشة في الساحة والمعلمات حولهن على كراسي، المقصود من جلوسهن بهذه الطريقة هو بث جو من الألفة ولكن ما حدث كان العكس، فقد جلسن خائفات مذعورات لا يدرين ما يفعل بهن ولسان حالهن يقول: لأمر ما أجلسنا على هذه الفرشة وسط هذه الساحة ترى ماذا يفعل بنا؟
وعيون البنات تتعلق بأمهاتهن اللواتي جلسن قربهن في محاولة لاستمداد شيء من الأمان وإذا ما انصرفت عيونهن تجاه المعلمات عاد الذعر مرة أخرى
والحقيقة أن الأمهات وهن متلفعات بالسواد لم يكن مصدر مطمئن كثيرا للبنات خاصة وأنه يبدو من موقفهن أنهن لسن أصحاب المكان.
وهناك بنات لم تحضر أمهاتهن فكن أكثر هلعا ..إحداهن انهارت باكية صارخة مما أثار مشاعر الأخريات فنظرن لها بعيون تجمدت فيها الدموع وشفاه مزمومة على التنهدات والشهقات المكتومة ... وهنا جاءت المديرة وسحبت هذه المذعورة (كي لا تعدي الأخريات) لم تمتثل المذعورة ليد المديرة وهي تشدها فزاد صراخها وتشبثها بجلستها فسحبتها المديرة سحبا ووجهها إلى باقي البنات فهن أكثر الشخصيات المألوفة لها والبقاء معهن أكثر أمنا من الذهاب مع هذه المرأة ذات الصوت العالي واليد القوية وهنا انشدت البنات أكثر لزميلتهن المذعورة وعلت أصوات نشيجهن المكتوم وفاضت دموع أغلبهن ولكنها كانت دموعا بلا صراخ فقد استوعبن الدرس .. من تصرخ تسحب .
هنا ذعرت أنا أيضا وتوجهت للمديرة قائلة بلهفة أنظري لهؤلاء المسكينات اللواتي أصابهن الذعر ...... فالتفتت لهن وقال بنبرة قوية سريعة أنتن شاطرات صفقوا لأنفسكن .... فصفقن تنفيذا للأمر ... فعصيان هذه المرأة يبدو أنه ليس هينا ... وانصرفت ساحبة المسكينة للداخل ... تتبعها عيون زميلاتها ..... وكأنهن يقلن: هذه الضحية الأولى.
..ثم إن الصغيرات الوجلات وزعت عليهن إحدى المعلمات عبوات حليب دعائية فانشغلن بها بعض الوقت، وأكثرهن لم تسعفهن القابلية لتناول الحليب فقلبنه بين أيديهن ثم وضعنه في حجورهن أو أعطينه أمهاتهن ليحفظنه فالوضع ليس مطمئنا ولا يبدو المكان آمنا فأرشدتهن الأمهات لوضع العبوات في الشنط اللاتي يحملنها ويكدن يحتضنها طلبا لشيء من الأمان ........ وما يزال السؤال الحائر "ماذا سيفعل بنا؟" وحسب مرشد الأسبوع التمهيدى هناك مواقف تمثيلية تؤديها الطفلات مشهد الطبيب والمريض (لبث الطمأنينة ......... مدرسة ومستشفى ما شاء الله ...... ) جو رومانسي للبنات ........... صباح رائع.
ونادت المعلمة بنتا تبدو أفضل حالا من زميلاتها وقالت لها أنت الطبيبة وأعطتها لعبة أدوات طبيب رديئة واختارت أخرى وجعلتها المريضة في هذه المسرحية وأخذتهن لجانب من الساحة يبدو أنه يتحول لمسرح في الليالي الملاح أو النهارات الملاح وذلك بعد أن يكسي كما تكسى المسارح.. وبطلتي مسرحيتنا تقلبان اللعبة وتقلبان رأسيهما الصغيران ولا تدريان ما تفعلن فساعدتهما المعلمة أيما مساعة فجعلت المريضة تتمدد أمام الطبيبة وتركتهما وذهبت لفرقة مسرحية أخرى تؤدي مشهدا آخر لم أتبينه تماما ولكنه مرتجل هو الآخر وفاشل بجدارة كالمشهد الأول ... وفي كل ذلك لم تتنبه البنات للعروض المسرحية بل زادتهن وجلا خاصة موضوع الطبيب وأدواته .... ولم يدرين لم أخذن زميلاتهن جانبا .... ربما يبدأ التعذيب على ذلك المكان المرتفع...لكن متى يأتينا الدور؟؟........... الله أعلم
وللحديث بقية
يتبع
وما إن دخلنا المدرسة حتى انقبضت الصغيرة وتمسكت بيدي وانزوت إلي .هذا ما كنت أتوقعه.. لم تبد المدرسة مألوفة لها ...مبنى مستأجر عجيب يبدو مكونا من بيتين ضما لبعضهما مع ساحة واسعة بالنسبة لبيت وليس بالنسبة لمدرسة ... تتبعها ساحة أخرى و أمهات متلفعات بالسواد وطفلات مذعورات ومديرة ومشرفة اجتماعية تصولان وتجولان وتصدران الأوامر و......... وهذا المهم .. فرشة وضعت للبنات وسط الساحة .......... وعلى هذه الفرشة جلست بعد أن صدرت لها ولي الأوامر بتركها والجلوس مع الأمهات وهنا جلست والخوف بعينيها المتعلقتان بي بحيرة وهلع كيف صارت ماما شخصا ثانويا يتلقى الأوامر من تلك السيدات كيف تأمر بتركي فتمتثل دون نقاش ومن هؤلاء السيدات؟ لا بد أنهن المعلمات اللواتي نقلدهن أنا وأخواتي ...نعم هؤلاء من يحملن مسطرة يضربن البنات
كان هذا حال باقي البنات تقريبا اللواتي جلسن والخوف بأعينهن أو أجلسن على تلك الفرشة في الساحة والمعلمات حولهن على كراسي، المقصود من جلوسهن بهذه الطريقة هو بث جو من الألفة ولكن ما حدث كان العكس، فقد جلسن خائفات مذعورات لا يدرين ما يفعل بهن ولسان حالهن يقول: لأمر ما أجلسنا على هذه الفرشة وسط هذه الساحة ترى ماذا يفعل بنا؟
وعيون البنات تتعلق بأمهاتهن اللواتي جلسن قربهن في محاولة لاستمداد شيء من الأمان وإذا ما انصرفت عيونهن تجاه المعلمات عاد الذعر مرة أخرى
والحقيقة أن الأمهات وهن متلفعات بالسواد لم يكن مصدر مطمئن كثيرا للبنات خاصة وأنه يبدو من موقفهن أنهن لسن أصحاب المكان.
والمشرفة الاجتماعية تجول في المكان حاملة بيدها ما يبدو أنه كتاب يحمل اسم "مرشد الأسبوع التمهيدي" وتقلب صفحاته بين الفينة والأخرى لعلها تتمكن من إدارة هذا الموقف.
أما المعلمات فكن الأكثر هدوءا في هذا الموقف ولا يبدو عليهن العجلة
وهناك بنات لم تحضر أمهاتهن فكن أكثر هلعا ..إحداهن انهارت باكية صارخة مما أثار مشاعر الأخريات فنظرن لها بعيون تجمدت فيها الدموع وشفاه مزمومة على التنهدات والشهقات المكتومة ... وهنا جاءت المديرة وسحبت هذه المذعورة (كي لا تعدي الأخريات) لم تمتثل المذعورة ليد المديرة وهي تشدها فزاد صراخها وتشبثها بجلستها فسحبتها المديرة سحبا ووجهها إلى باقي البنات فهن أكثر الشخصيات المألوفة لها والبقاء معهن أكثر أمنا من الذهاب مع هذه المرأة ذات الصوت العالي واليد القوية وهنا انشدت البنات أكثر لزميلتهن المذعورة وعلت أصوات نشيجهن المكتوم وفاضت دموع أغلبهن ولكنها كانت دموعا بلا صراخ فقد استوعبن الدرس .. من تصرخ تسحب .
هنا ذعرت أنا أيضا وتوجهت للمديرة قائلة بلهفة أنظري لهؤلاء المسكينات اللواتي أصابهن الذعر ...... فالتفتت لهن وقال بنبرة قوية سريعة أنتن شاطرات صفقوا لأنفسكن .... فصفقن تنفيذا للأمر ... فعصيان هذه المرأة يبدو أنه ليس هينا ... وانصرفت ساحبة المسكينة للداخل ... تتبعها عيون زميلاتها ..... وكأنهن يقلن: هذه الضحية الأولى.
..ثم إن الصغيرات الوجلات وزعت عليهن إحدى المعلمات عبوات حليب دعائية فانشغلن بها بعض الوقت، وأكثرهن لم تسعفهن القابلية لتناول الحليب فقلبنه بين أيديهن ثم وضعنه في حجورهن أو أعطينه أمهاتهن ليحفظنه فالوضع ليس مطمئنا ولا يبدو المكان آمنا فأرشدتهن الأمهات لوضع العبوات في الشنط اللاتي يحملنها ويكدن يحتضنها طلبا لشيء من الأمان ........ وما يزال السؤال الحائر "ماذا سيفعل بنا؟" وحسب مرشد الأسبوع التمهيدى هناك مواقف تمثيلية تؤديها الطفلات مشهد الطبيب والمريض (لبث الطمأنينة ......... مدرسة ومستشفى ما شاء الله ...... ) جو رومانسي للبنات ........... صباح رائع.
ونادت المعلمة بنتا تبدو أفضل حالا من زميلاتها وقالت لها أنت الطبيبة وأعطتها لعبة أدوات طبيب رديئة واختارت أخرى وجعلتها المريضة في هذه المسرحية وأخذتهن لجانب من الساحة يبدو أنه يتحول لمسرح في الليالي الملاح أو النهارات الملاح وذلك بعد أن يكسي كما تكسى المسارح.. وبطلتي مسرحيتنا تقلبان اللعبة وتقلبان رأسيهما الصغيران ولا تدريان ما تفعلن فساعدتهما المعلمة أيما مساعة فجعلت المريضة تتمدد أمام الطبيبة وتركتهما وذهبت لفرقة مسرحية أخرى تؤدي مشهدا آخر لم أتبينه تماما ولكنه مرتجل هو الآخر وفاشل بجدارة كالمشهد الأول ... وفي كل ذلك لم تتنبه البنات للعروض المسرحية بل زادتهن وجلا خاصة موضوع الطبيب وأدواته .... ولم يدرين لم أخذن زميلاتهن جانبا .... ربما يبدأ التعذيب على ذلك المكان المرتفع...لكن متى يأتينا الدور؟؟........... الله أعلم
وللحديث بقية
يتبع
